الشيخ الأنصاري

38

فرائد الأصول

أما لو جعلناه من باب الطريقية - كما هو ظاهر أدلة حجية الأخبار بل غيرها من الأمارات - بمعنى : أن الشارع لاحظ الواقع وأمر بالتوصل إليه من هذا الطريق ، لغلبة أيصاله إلى الواقع ( 1 ) ، فالمتعارضان لا يصيران من قبيل الواجبين المتزاحمين ، للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا ، لأن أحدهما مخالف للواقع قطعا ، فلا يكونان طريقين إلى الواقع ولو فرض - محالا - إمكان العمل بهما ، كما يعلم إرادته لكل من المتزاحمين في نفسه على تقدير إمكان الجمع . مثلا : لو فرضنا أن الشارع لاحظ كون الخبر غالب الإيصال إلى الواقع ، فأمر بالعمل به في جميع الموارد ، لعدم المايز بين الفرد الموصل منه وغيره ، فإذا تعارض خبران جامعان لشرائط الحجية لم يعقل بقاء تلك المصلحة في كل منهما ، بحيث لو أمكن الجمع بينهما أراد الشارع إدراك المصلحتين ، بل وجود تلك المصلحة في كل منهما بخصوصه مقيد بعدم معارضته بمثله . ومن هنا ، يتجه الحكم حينئذ بالتوقف ، لا بمعنى أن أحدهما المعين واقعا طريق ولا نعلمه بعينه - كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين - بل بمعنى أن شيئا منهما ليس طريقا في مؤداه بخصوصه . ومقتضاه : الرجوع إلى الأصول العملية إن لم نرجح ( 2 ) بالأصل الخبر المطابق له ، وإن قلنا بأنه مرجح خرج عن مورد الكلام - أعني التكافؤ - ، فلا بد من فرض الكلام فيما لم يكن هناك أصل

--> ( 1 ) لم ترد " لغلبة إيصاله إلى الواقع " في ( ظ ) . ( 2 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيره : " يرجح " .